ابن الجوزي
137
صفة الصفوة
قال له : دعه ، قال : لا أدعه . قال : فوضع كساءه فقال : لا يخفر ذمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأنا حيّ . قال : ثم خلّصه منه . قال فتراقى « 1 » ذلك حتى كان سبب تسييره . مالك بن دينار قال : قالت المرأة التي نزل عليها عامر بن عبد اللّه : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : إن ذكر جهنم لا يدعني أن أنام . عن قتادة قال : سأل عامر بن عبد قيس ربّه عزّ وجل أن يهوّن عليه الطهور في الشتاء ، فكان يؤتى بالماء وله بخار . وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكرا لقي أم أنثى ؟ وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة ، فلم يقدر على ذلك . وقيل له : هذه الأجمة نخاف عليك منها الأسد . فقال : إني لأستحي من ربّي أن أخشى غيره . عن المعلّى قال : قال عامر بن عبد قيس : أربع آيات في كتاب اللّه تعالى إذا ذكرتهن لا أبالي على ما أصبحت أو أمسيت ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [ سورة فاطر آية 2 ] ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [ سورة الأنعام آية 17 ] و سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [ سورة الطلاق آية 7 ] ، وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ سورة هود آية 6 ] . عن مالك بن دينار : عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول : إن أشد أهل الجنة فرحا في الجنة أطولهم حزنا في الدنيا . أبو مسكين الغداني قال : قال عامر بن عبد قيس : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء . عن أبي المتوكل الناجي قال : قال عامر بن عبد قيس : يا أبا المتوكل ؟ قلت : لبيك . قال : عليك بما يرغّبك في الآخرة ويزهّدك في الدنيا ويقرّبك إلى اللّه عزّ وجل . قلت : ما هو ؟ فقال : تقصر عن الدنيا همّك وتشحذ « 2 » إلى الآخرة نيّتك ، وتصدّق ذلك بفعلك ، فإذا كنت كذلك لم يكن شيء أحب إليك من الموت ، ولا
--> ( 1 ) أي عظم . ( 2 ) يقال : شحذت الحديدة أشحذها بفتحتين والذال معجمة أحددتها وشحذته ألححت عليه في المسألة ( انظر المصباح المنير ص 306 ) .